السيد محمد الصدر
227
منهج الأصول
الطلب وقصد المقاصد الأخرى : ان الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لا بداع آخر . وهذا يشكل أطروحة أخرى ، لأن أطروحته السابقة كانت هي الوضع لإنشاء الطلب مطلقا . ثم يأتي لمعنى الآخر ، في المرتبة المتأخرة . كما سبق ان أوضحنا . وأما هنا فيدعي ان الواضع اشترط في وضع الصيغة لإنشاء الطلب كونه مبينا بقصد التحريك الواقعي ، الذي يكون موضوعا لحق الطاعة ونحوه . وأما في غير هذا المورد ، فهي غير موضوعة لإنشاء الطلب ، بل هي موضوعة للمعاني الأخرى . فكأنها وضعت عدة مرات بنحو الاشتراك اللفظي . والمحك في ذلك هو قصد مؤداها ، فإن كان الداعي هو الطلب . كانت موضوعة للطلب . وان كان الداعي هو التهديد كانت موضوعة له . وهكذا . ثم استشكل في هذه الأطروحة : بأنه يكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة وإنشاؤه بها تهديدا مجازا . وهو باطل . جوابه : من وجوه : أولًا : ان المفروض في هذه الأطروحة انه مع كون الداعي هو التهديد أو غيره ، لا تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب على المفروض . لأن ذلك خلاف شرط الواضع . فلا يكون استعمالها في التهديد مجازا . إلا إذا استعملت في إنشاء الطلب بداعي التهديد لا بقصد التهديد أساسا . ثانياً : إننا قلنا في هذه الأطروحة : ان الوضع تابع للقصد . فمع قصد التهديد تكون موضوعة للتهديد ، فلا يكون استعمالها فيه مجازا .